الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

361

شرح ديوان ابن الفارض

لها بأعيشاب الحجاز تحرّش * به لا بخمر دون صحبي سكرتي 210 تذكّرني العهد القديم لاءنّها * حديثة عهد من أهيل مودّتي 211 أيا زاجرا حمر الأوارك تارك ال * موارك من أكوارها كالأريكة 212 لك الخير إن أوضحت توضح مضحيا * وجبت فيافي خبت آرام وجرة 213 ونكّبت عن كثب العريض معارضا * حزونا لحزوى سائقا لسويقة 213 وباينت بانات كذا عن طويلع * بسلع فسل عن حلّة فيه حلّت 214 وعرّج بذيّاك الفريق مبلّغا * سلمت عريبا ثمّ عنّي تحيّتي 215 فلي بين هاتيك الخيام ضنينة * عليّ بجمعي سمحة بتشتّتي 216 محجّبة بين الأسنّة والظّبا * إليها انثنت ألبابنا إذ تثنّت 216 ممنّعة خلع العذار نقابها * مسربلة بردين قلبي ومهجتي 218 تتيح المنايا إذ تبيح لي المنى * وذاك رخيص منيتي بمنيّتي 219 وما غدرت في الحبّ أن هدرت دمي * بشرع الهوى لكن وفت إذ توفّت 220 متى أوعدت أولت وإن وعدت لوت * وإن أقسمت لا تبرىء السّقم برّت 220 وإن عرضت أطرق حياء وهيبة * وإن أعرضت أشفق فلم أتلفّت 221 ولو لم يزرني طيفها نحو مضجعي * قضيت ولم أسطع أراها بمقلتي 221 تخيّل زور كان زور خيالها * لمشبهه عن غير رؤيا ورؤيتي 222 بفرط غرامي ذكر قيس بوجده * وبهجتها لبنى أمتّ وأمّت 223 فلم أر مثلي عاشقا ذا صبابة * ولا مثلها معشوقة ذات بهجة 223 هي البدر أوصافا وذاتي سماؤها * سمت بي إليها همّتي حين همّت 224 منازلها منّي الذّراع توسّدا * وقلبي وطرفي أوطنت أو تجلّت 225 فما الودق إلّا من تحلّب مدمعي * وما البرق إلّا من تلهّب زفرتي 226 وكنت أرى أنّ التّعشّق منحة * لقلبي فما إن كان إلّا لمحنتي 226 منعّمة أحشاي كانت قبيل ما * دعتها لتشقى بالغرام فلبّت 227 فلا عاد لي ذاك النّعيم ولا أرى * من العيش إلّا أن أعيش بشقوتي 227 ألا في سبيل الحبّ حالي وما عسى * بكم أن ألاقي لو دريتم أحبّتي 228 أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي * يضرّكم أن تتبعوه بجملتي 228 وجدت بكم وجدا قوى كلّ عاشق * لو احتملت من عبئه البعض كلّت 229 برى أعظمي من أعظم الشّوق ضعف ما * بجفني لنومي أو بضعفي لقوّتي 229